محمد ثناء الله المظهري
38
التفسير المظهرى
وَالرَّسُولَ يعنى ان إطاعة الله والرسول واحد فان إطاعة الرسول من حيث هو رسول الله انما هي إطاعة الله تعالى لا غير ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى متفق عليه من حديث أبي هريرة حيث جعل دخول الجنة فرع اطاعته - وقال عليه السلام من أطاع محمدا فقد أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس رواه البخاري في حديث طويل عن جابر فَإِنْ تَوَلَّوْا يحتمل ان يكون ماضيا وان يكون مضارعا بحذف أحد التاءين أصله فان تتولوا اى تعرضوا عن إطاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) وضع المظهر موضع الضمير ولم يقل لا يحبهم لقصد العموم والدلالة على أن التولي كفر والكفر ينفى المحبة وان المحبة مخصوصة بالمؤمنين وجاز ان يكون جزاء الشرط محذوفا وقوله تعالى فانّ اللّه لا يحبّ الكافرين مسبب له دليل عليه أقيم مقامه تقديره فان تولّوا فانّ اللّه لا يحبهم لأنه لا يحبّ الكافرين والجملة الشرطية تدل على أن التولي عن الإطاعة دليل على عدم محبة الله تعالى إياه - ومحبة العبد محفوف بالمحبتين من الله سابق ولا حق والله اعلم . إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى افتعال من الصفوة وهي الخالص من كل شئ يعنى اختار لنفسه ولمحبته ورسالته آدَمَ أبا البشر عليه السلام حتى اسجد له ملائكته واسكنه في جنته واخرج من ذريته الأنبياء كلهم وهو أول النبيين المصطفين وَنُوحاً حين اختلف الناس وصاروا كفارا بعد ما كانوا على شريعة الحق ودين آدم عليه السلام فاختاره الله تعالى على من سواه وأهلك الكفار كلهم بدعائه وجعل ذريته هم الباقين وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ قيل أراد بآل إبراهيم وآل عمران أنفسهما كما في قوله تعالى وبقيّة ممّا ترك آل موسى وآل هارون يعنى موسى وهارون - وقال آخرون أراد بآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وسائر أنبياء بني إسرائيل ومحمدا صلى الله عليه وسلم - واما عمران فقال مقاتل هو عمران بن يصهر بن قاهت بن لاوى بن يعقوب والد موسى وهارون وقيل عمران بن ماثان من أولاد سليمان بن داود عليهما السلام والد مريم أم عيسى وقال الحسن ووهب كذلك لكنهما قالا أبو مريم عمران بن أشهم بن امون من أولاد سليمان بن داود وبين عمرانين الف وثمانون سنة وقيل الف وثمان مائة